الشيخ محمد تقي الآملي
89
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
قال فقال : إذا احتلم نهارا في شهر رمضان فلا ينم حتى يغتسل ، وإن أجنب ليلا في شهر رمضان فلا ينام ساعة حتى يغتسل ، فمن أجنب في شهر رمضان فنام حتى يصبح فعليه عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا وقضاء ذلك اليوم ويتم صيامه ولن يدركه أبدا ، وتقريب الاستدلال تارة بقوله فلا ينام ساعة حتى يغتسل حيث إنه نهى عن النوم قبل الاغتسال ، وبإطلاقه يشمل ما إذا كان النوم الأول أو غيره كان مع العزم على الغسل أو على عدمه أو بلا عزم أصلا فيدل على حرمة النوم الثاني والزائد عنه حتى مع العزم على الغسل ، وأخرى بقوله فمن أجنب في شهر رمضان فنام حتى يصبح فعليه عتق رقبته ( إلخ ) فإن وجوب الكفارة انما يصح فيما إذا ارتكب الحرام وليس حرام في البين الا النوم جنبا حتى يصبح فيكون نومه حراما ، ولا يخفى ما فيه اما أولا فبضعف الخبر سند أو إرساله وإضماره واشتماله على ما لا يقول به أحد وهو حرمة نوم الصائم الجنب في النهار ، وأما ثانيا فبالمنع عن صحة التمسك به ، اما التمسك بقوله فلا ينام ساعة فلان المضبوط منه في نسخة التهذيب وبعض نسخ الوسائل وإن كان كذلك ، الا أنه في الاستبصار وبعض نسخ الوسائل مضبوط مع كلمة ( الا ) هكذا فلا ينام إلا ساعة وهو في الدلالة على جواز النوم أظهر ، وكيف كان فلا يصح التمسك به لا على المنع ولا على الجواز ، وأما التمسك بوجوب الكفارة فبالمنع عن الملازمة بين وجوبها وبين ارتكاب الحرام بل هو يصح مع عدم ارتكابه كما في إفطار الحامل المقرب وذي العطاش والشيخ والشيخة وغير ذلك من الموارد ، وهي في ارتكاب تروك الإحرام وجوازه مع الفداء كثيرة ، وكصحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام في رجل احتلم أول الليل أو أصاب من أهله ثم نام متعمدا في شهر رمضان حتى أصبح قال عليه السّلام : يتم صومه ذلك ثم يقضيه إذا أفطر من شهر رمضان ويستغفر ربه ، ولعل المستدل به يستدل بقوله عليه السّلام : ويستغفر ربه حيث إن الاستغفار انما يكون من الذنب وفيه ما لا يخفى لظهوره في كون النوم متعمدا مع العزم على ترك الغسل فيصير من البقاء على الجنابة عمدا مع عدم ظهور الاستغفار في صدور الذنب وعدم ظهور الأمر به لأجل النوم لاحتمال كونه لترك الغسل إلى الصبح ،